السيد البجنوردي

281

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ولذلك عدل شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » عن هذا الوجه الذي ذكره المحقّق المذكور قدّس سرّه لترجيح تقييد المادّة إلى بيان آخر ، وهو أنّه وإن لم يكن الأمر دائرا بين تقييد واحد أو تقييدين - كما توهّمه المحقّق المذكور - ولكن تقييد الهيئة يبطل محلّ الإطلاق في المادّة ، وبعبارة أخرى : تحصل فيها نتيجة التقييد ، ولا فرق في كونه خلاف الأصل بين نفس التقييد وبين أن يعمل عملا ينتج نتيجة التقييد . واعترض عليه صاحب « الكفاية » قدّس سرّه بأنّ كون التقييد خلاف الأصل من جهة أنّه يوجب رفع اليد عن الإطلاق ، وفيما نحن فيه لا ينعقد ظهور إطلاقي أصلا للمادّة بعد تقييد الهيئة حتّى تكون نتيجة تقييد الهيئة رفع ذلك الظهور الإطلاقي ، فلا خلاف للأصل في البين أصلا « 2 » . ولكنّه قدّس سرّه قد اعترف أخيرا بأنّ التقييد لو كان من قبيل التقييد بالمنفصل ؛ بحيث انعقد ظهور إطلاقي للهيئة وظهور إطلاقي للمادّة فتقييد الهيئة يرفع كلا الظهورين ، ويتحقّق خلاف أصلين : أصالة الإطلاق في جانب الهيئة ، وأصالة الإطلاق في جانب المادّة « 3 » . وأنت خبير : بأنّ الكلام لا بدّ أن يكون في التقييد بالمنفصل ، وإلّا لو كان التقييد بالمتصل فأصل التقييد ليس خلاف الأصل ، ولو كان ألف تقييد في البين ، فضلا عن الاثنين ؛ لأنّ معنى خلاف الأصل هاهنا هو خلاف أصالة الإطلاق وإذا لم يتحقّق ظهور إطلاقي بواسطة التقييد بالمتصل فلا يتحقّق خلاف أصل

--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 49 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 134 . ( 3 ) - كفاية الأصول : 135 .